المحقق الداماد
292
المحاضرات ( مباحث اصول الفقه )
ان الحكم فيها التخيير حتى يلقى الامام ويسأله عن الحجة واللاحجة . وبالجملة حمل الرواية على المعنى الأول يبتنى على الاستظهار المذكور وهو بعيد ، فان لفظ القائم وان استعمل في غير واحد من الاخبار في امام زماننا عليه الصلاة والسلام ، إلّا ان حمله عليه في خصوص المقام الذي كان المخاطب غير مدرك له عليه السّلام بعيد ، فتأمل جيدا . هذا كله ما دل على التخيير مطلقا . الأخبار الدالة على التوقف في المسألة واما ما دل على وجوب التوقف على الاطلاق سواء كان هنا مرجح أم لا فاخبار ، منها : ما رواه أحمد بن الحسن الميثمي انه « سأل الرضا عليه السّلام يوما وقد اجتمع عنده قوم من أصحابنا وقد كانوا يتنازعون في الحديثين المختلفين عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم في الشيء الواحد فقال عليه السّلام : ان اللّه حرم حراما ، وأحل حلالا ، وفرض فرائض ، فما جاء في تحليل ما حرم اللّه أو في تحريم ما أحل اللّه ، أو دفع فريضة في كتاب اللّه رسّمها بين قائم بلا ناسخ نسخ ذلك ، فذلك ما لا يسع الاخذ به ، لان رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم لم يكن ليحرم ما أحل اللّه ، ولا ليحلل ما حرم اللّه ، ولا ليغير فرائض اللّه واحكامه ، كان في ذلك كله متبعا مسلما مؤدّيا عن اللّه - إلى أن قال عليه السّلام - فما ورد عليكم من خبرين مختلفين فاعرضوهما على كتاب اللّه فما كان في كتاب اللّه موجودا حلالا ، أو حراما فاتبعوا ما وافق الكتاب ، وما لم يكن في الكتاب فاعرضوه على سنن رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم فما كان في السنة موجودا منهيا عنه نهى حرام ، أو مأمورا به عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم امر الزام ، فاتبعوا ما وافق نهى رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم وامره ، وما كان في السنة نهى اعافة أو كراهة » ثم كان الخبر الأخير خلافه ، فذلك رخصة فيما عافه رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم وكرهه ، ولم يحرمه فذلك الذي يسع الاخذ بهما جميعا وبأيهما شئت وسعك الاختيار من باب التسليم والاتباع والرد إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم وما لم تجدوه في شيء من هذه الوجوه فردوا الينا علمه فنحن أولى بذلك ، ولا تقولوا فيه بآرائكم ، وعليكم بالكف والتثبت والوقوف ، وأنتم طالبون باحثون ، حتى يأتيكم البيان